الجبن وقاية من هشاشة العظام (الكاتـب : - المشاهدات : 8 )           »          شيء غريب .....فتاة لها .........سبحان الله (الكاتـب : - المشاهدات : 58 )           »          فضيحة وكيل تويوتا بالسعودية (الكاتـب : - المشاهدات : 16 )           »          شاهد الصورة ثم شاهد يدك (الكاتـب : - المشاهدات : 14 )           »          ## دورة كآس آلخليج آلعربي 19 ## (الكاتـب : - المشاهدات : 27 )           »          الزووووول (الكاتـب : - المشاهدات : 3 )           »          شاليه الوليد بن طلال (الكاتـب : - المشاهدات : 3 )           »          منزل نور بطلة المسلسل التركي نور (الكاتـب : - المشاهدات : 18 )           »          ارمي الحذاء على بوووش بنفسك‏...! (الكاتـب : - المشاهدات : 23 )           »          لـــNOــآــ ... لمــWhyـــآذآ ... اذ So ــن ... !‏ (الكاتـب : - المشاهدات : 11 )
قديم 01-29-2008, 06:01 PM   رقم المشاركة : 11 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


اخيتي الفاضلة

ساعة رحيل..

وجوزيتي بالخير انتِ ايضا على مرورك العطر ,,

شكري موصول لكِ






  رد مع اقتباس
 
قديم 01-29-2008, 07:22 PM   رقم المشاركة : 12 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي الدرس الرابع : التوكــــــــل

بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



أعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدؤوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية،
وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب.




الدرس الرابع : التوكـــــــل

التوكل مقام جليل عظيم الأثر، بل ومن أعظم واجبات الإيمان وأفضل الأعمال والعبادات المقربة إلى الرحمن، وأعلىمقامات توحيد الله سبحانه وتعالى
فإن الأمور كلها لا تحصل إلا بالتوكل على الله والإستعانة به، ومنزلة التوكل قبل منزلة الإنابة لأنه يتوكل في حصول مراده فهي وسيلة والإنابة غاية
وهو من أجل المراتب وأفضلها وأعمها قدراً..

قال ابن القيم رحمه الله: التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة.

التوكل يتعلق بكل شيء واجبات ومستحبات ومباحات ولقد كثرت حوائج الناس ولابد لهم من التوكل على الله في قضائها.
قال ابن القيم رحمه الله: ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل من مكانه وكان مأموراً بإزالته لأزاله.



فالمسلم لا يرى التوكل على الله في جميع أعماله واجباً فقط بل يراه فريضة دينية ليس متعلقاً فقط بالأمور الدينية بل بالأمور الدنيوية
وليس بالأمور الدنيوية وطلب الرزق فقط بل بعبادة الله سبحانه وتعالى فهو عقيدة (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين))
ولهذا كان التوكل على الله نصف الدين ، بل هو الواجب لأنه أصل من أصول الإيمان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن التوكل من على الله واجب من اعظم الواجبات كما أن الإخلاص لله واجب وقد أمر الله بالتوكل في غير آية أعظم مما أمر بالوضوء وغسل الجنابة، ونهى عن التوكل على غيره سبحانه.
قال ابن القيم رحمه الله: والتوكل جامع لمقام التفويض والاستعانة والرضا لا يتصور وجودٌ بدونها.



وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (( الأصل الجامع الذي تتفرع عنه الأفعال والعبادات هو التوكل على الله وصدق الالتجاء إليه
والاعتماد بالقلب عليه وهو خلاصة التفريد ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا به رباً وإلهاً
والرضا بقضائه بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء{ كما في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب} فسبحان من يتفضل على من يشاء بما شاء والله ذو الفضل العظيم..



فالتوكل هو أحد مباني التوحيد الإلهية كما يدل على ذلك قوله تعالى: (( إياك نعبد وإياك نستعين)).
وأيضاً يدل عليه قوله تعالى: (( وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون))
وهذا التوكل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين كما في صفة السبعين ألفاً ، فالذي يحقق التوكل ليس كل الناس بل هم طائفة قليلة من الناس
ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم : (( هذه أمتك يدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفاً بغير حساب ثم دخل ولم يبين من هم وما هي صفاتهم
فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول منهم فخرج وقال : هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون))

فقال عكاشة بن محصن أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال نعم، فقال آخر أمنهم أنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (( سبقك بها عُكاشة أو عُكَّاشة)).



التوكل على الله صفة علية من صفات عباد الرحمن وشعار يتميزون به عمن سواهم وعلامة بارزة لأهل الإيمان
كما قال تعالى: (( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون)).

لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه ولا يلوذون إلا بجنابه ولا يطلبون الحوائج إلا منه ولا يرغبون إلا إليه
ويعلمون أنه ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه المتصرف بالملك لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب كما قال ابن كثير رحمه الله،
وقال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان.

فالتوكل هو عدة المؤمنين يوم يتوعدهم الناس ويخوفونهم بكثرة الأعداء.
فكان أول شيء وآخر شيء قاله إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل.

هو القريب المجيب المستغاث به ××××× قل حسبي الله معبودي ومُتّكلي

من الآيات الدالة على فضل التوكل قوله تعالى: (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله
قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات الضر أو أرادني برحمته هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون))




ذكر التوكل في القــــــران

وقد أمر الله بالتوكل
وحث على ذلك في مواضع كثيرة كما في قوله تعالى (( وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) في سبعة مواضع في القرآن الكريم:
1- (( فتوكل على الله إنك على الحق المبين)).
2- ((فاعبده وتوكل عليه)).
3- (( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً)).
4- (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك
فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين))

فالتوكل سبب لنيل محبة الله وهي الصفة التي تميز بها المؤمنون عن غيره ولذلك أوجب الله التوكل.
5- وإذا قيل ما حكم التوكل؟ فيقال واجب مثل أصل محبة الله والصبر والإنابة بل إن التوكل شرط الإيمان. والمفهوم من الآية (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين))
أنه إذا انتفى التوكل انتفى الإيمان.
6-أمر الله بالتوكل وقرنه بالإيمان ليدل بذلك على أنهما جزءان إذ التوكل على الوكيل هو الإيمان فأمر بالتوكل قولاً وعملاً بعد الإخبار عن محبته للمتوكل عليه (( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين)).
واشترط للإيمان التوكل (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين))
7-وصار المتوكل على الله من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، ونعتهم الله بالمقام الجليل العظيم.

وضمن الله لمن توكل عليه القيام بأمره وكفايته أي أن يكفيه همه وأن ينصره ويحفظه فالله ناصر دينه وكتابه والله كافٍ عبده بأمان
قال تعالى: (( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً))



قال صلى الله عليه وسلم : (( لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً))

1-وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المتوكل على الله بوصفين:
أ‌-السعي في طلب الرزق.
ب‌-الاعتماد على مسبب الأسباب.

وهذا الحديث مهم في فهم قضية التوكل وفي الأخذ بالأسباب
لأن الطير تغدو أي تذهب في الصباح وتبحث عن الرزق وتخرج من أعشاشها وهذا عمل وسعي وجهد وهو الطيران وترجع محملة بالطعام لنفسها ولأفراخها،
إذاً فالسعي في طلب الرزق هو الاعتماد القوي على مسبب الأسباب المباحة



فضل التوكـــــــــــل
ومما يدل على فضله وعلو منزلته أن الله أمر به في أكمل الأحوال والعبدات والمقامات:
1-مقام العبادة(( فاعبده وتوكل عليه)) فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والخلق بالعبادة والتوكل

2-في مقام الدعوة، فجاء الخطاب لرسول الله والأصل هو خطاب لأمته إلا إذا دل الدليل على تخصيص له فقال تعالى: (( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)).
الداعية إلى الله إذا جُوبه بالإعراض من المدعوين والصدود والرد وعدم الاستجابة فإنه يتوكل على الله والله يكفيه شر هؤلاء المعرضين. ويوسع صدره الذي ضيقوه بإعراضهم.

3-في مقام الحكم والقضاء ، قال تعالى: (( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب))

4-في مقام الجهاد وقتال الأعداء، قال تعالى: (( وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم*
إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون))


5-في مقام المشورة، قال تعالى: (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين))


6-في مقام طلب الرزق، قال تعالى: (( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا
وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون))


7-في مقام العهود والمواثيق، وقد أخبر الله عن يعقوب عليه السلام في قصة يوسف وأخوته:
(( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقاً قال الله على ما نقول وكيل))

8-في مقام الهجرة في سبيل الله وهو عظيم وأليم على النفس أن يترك الإنسان مأواه وداره وأمواله ويتغرب ويضحي بعشيرته وبذكريات حبيبته
ولكن يهوّن عليه التوكل على الله ، قال تعالى: (( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعملون *
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون))


9-في مقام إبرام عقود البيع والإجارة والزواج، موسى عليه السلام لما اتفق مع الرجل الصالح على أن يزوجه ابنته على أن يأجره ثماني حجج أجير وراعي غنم وإذا أتم عشراً فهذا حسن وليس بواجب
(( فإن أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين* قال هذا بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل))



تعريف التوكـــــــــــــل
في اللغة: هو الاعتماد والتفويض وتوكيل الأمر إلى الشخص أي تفويضه به والاعتماد عليه فيه
ووكل فلان فلاناً إذا استكفاه واعتمد عليه وفوض الأمر إليه ووثق به ،
والتوكل إظهار العجز والاعتماد على الغير، وأصله من الوكول ويقال وكلت أمري إلى فلان أي اعتمدت عليه .

وقد ورد لفظ التوكل بالإفراد والجمع والماضي والمضارع والأمر في القرآن في اثنان وأربعون موضعاً، كلها جاءت بمعنى الاتكال والاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه فالاسم التكلان،
وورد في حديث الترمذي وفيه ضعف(( وهذا الجهد وعليك التكلان)).
وأيضاً من الأسماء الوكالة ووكيل الرجل الذي يقوم بأمر فهو موكول إليه الأمر.



هل يصح أن تقول أن الله وكل أو يوكل أحداً من العباد؟
نعم بإقامة الدين، لكن هل يصح أن يقال أن أحداً ما وكيل الله؟ لا..
لأن الوكيل من يتصرف عن موكله بطريق النيابة، والله لا نائب له ولا يخالفه أحد ولا يخلفه أحد بل هو يخلف عبده( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل )
أما أن العبد يوكل ربه فنعم بتفويضه إليه وعزل نفسه عن التصرف ، لهذا قيل في التوكل أنه عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية

ومعنى كون الرب وكيل عبده أي كافيه والقائم بأمره ومصالحه فوكالة الرب عبده أمر وتعبد وإحسان لا عن حاجة بل منّة وافتقار منهم إليه
وأما توكيل العبد ربه فتسليم لربوبيته، وقيام بعبوديته وحسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا ونعم الكافي يكفينا من كل شر والحسب هو الكافي والله وحده كافٍ عبده.

والتوكل في الاصطلاح الشرعي: هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كما ذكر ابن رجب، وقال الحسن أن يعلم أن الله هو ثقته..!
وهذا التوكل لا ينقطع ولا يخلو من اتخاذ الأسباب، فهو ثقة بالله واعتماد عليه مع الأخذ بالأسباب، فهو يلتئم هذين الأصلين،
يقول ابن القيم رحمه الله: سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده ، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها.

إذا كان معتمد على الله بالكلية فلا يضره لو كان لديه عشرين طريقة وسبب، لأن يفعل شيئاً فإذا قال العبد توكلت على الله مع اعتماد القلب على غير الله كمن يقول تبت وهو مستمر على المعصية،
فتوكل اللسان مختلف عن توكل القلب، وهذا فعل الكفرة والغربيين إذا انهارت الأسباب انهاروا أما المؤمن فلا ينهار إذا أفلس من الأسباب فلا يزال يرجو الفلاح.



حقيقة التوكــــــــــل
قال الزبيدي في تاج العروس: الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس،
فالتوكل على الله اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب، مع كامل اليقين أن تعلم أن الله هو الرازق الخالق المحيي المميت لا إله غيره ولا رب سواه.

والتوكل يتناول التوكل على الله ليعينه الله على فعل ما أمره والتوكل على الله ليعطيه ما لا يقدر عليه
(( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى ربنا راغبون)).

إذا ما حذرت الأمر فاجعل ازاءه رجوعاً إلى رب يقيك المحاذر
ولا تخش أمراً أنت فيه مفوض إلى الله غايات ومصادر
وكن للذي يقضي به الله وحده وإن لم توافقه الأماني شاكر
ولا تفخرن إلا بثوب صيانة إذا كنت يوماً بالفضيلة فاخر
وإني كفيلٌ بالنجاة من الأذى لمن لم يبت يدعو سوى الله ناصر


حقيقة التوكل عبادة واستعانة ( فاعبده وتوكل عليه)(عليه توكلت وإليه أنيب)

انظر للمقارنة للتوكل مع العبادة والاستعانة بالله، فالتوكل أعمّ في جلب المنافع وهو دفع المضار حتى لو كانت في أشياء دنيوية والاستعانة على العبادة.

التوكل أعم من الاستعانة و قد جمع الله بين الأصلين في غير موضع كقوله (إياك نعبد وإياك نستعين)
فالعبادة له والاستعانة به والتوكل عليه وحده لا شريك له، الله عزوجل إذا توكل عليه العبد يكفيه و هو حسب من توكل عليه والحسب هو الكافي ، يمنع الشر عنك، يكفيك ما أهمك ، يكفيك عدوك..

وإذا كان الله قد جعل لكل عمل جزاء من جنسه فقد جعل جزاء التوكل عليه الكفاية، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، ولو كاده كل من في الأرض جميعاً..!!



والثقة بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه وتفويض الأمور يليه يريح العبد نفسياً،
لأنه الواحد مهما بذل أسباب ستبقى ثغرات يتحسب منها ، ويبذل كذا وكذا لكن هذه لا يستطيع أن يفعل فيها شيء
فيصبح العبد مهموماً حتى مع اتخاذ بعض الأسباب..
هناك أشياء لا يقدر عليها فالتوكل يريحه نفسياً..الأشياء التي لا حيلة له فيها ؛ الذي لا يتوكل قلق منها قلق جداً منها لأنه لم يعمل شيء في الموضوع ، لكن من يتوكل على الله كفاه الله ما أهمه



مراتب التوكـــــــــل

والتوكل على الله لابد من تحقيق مراتب فيه:
1-معرفة الرب وصفاته من قدرته وكفايته وقيوميته
أنت تتوكل على الله وتعتمد عليه يجب أن تكون مؤمنا بقوة الله وقدرته وأنه يكفيك، فالذين يعطلون أسماء الله وصفاته ويلحدون فيها سيخلون بهذه المرتبة..
2-إثبات الأسباب والمسببات وأنها لا تستقل بنفسها في التأثير، وإن جحد الأسباب وقال كل سبب معطل ، هذا غبي مجنون..
هناك أسباب ، تنكح ليأتيك الولد وتبذر ليخرج الزرع..
ولذلك جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أءعقلها وأتوكل أم أطلقها وأتوكل...؟، قال : اعقلها وتوكل
قال تعالى : (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) ,
فالذي يقول لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي جاهل بشرع الله وجاهل بقدر الله
3- ومن المقامات التي يجب تحقيقها رسوخ القدم في طريق التوحيد..فالعبد إذا حقق التوحيد كان له من التوكل النصيب العظيم .. ( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت) توحيد وتوكل بعده
4-الاعتماد على الله عزوجل في كل الأمور، بحيث يفوض إليه سائر أموره..
5-أن يحسن الظن بالله عزوجل وتفويض الأمور إلى الله عزوجل كلها ويكون بيد الله أوثق منه بما في يده،
لا يضطرب قلبه ولايبالي بإقبال الدنيا وإدبارها لأن اعتماده على الله
6-استسلام القلب لله سبحانه وتعالى، فإذا استسلم كاستسلام العبد الذليل لسيده وانقياده له حصل التوكل ..
7-التفويض .. (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله) أي أتوكل عليه وأستعينه مع مقاطعتي و مباعدتي لكم خدعتموني

فعرفنا إذاً أيها الأخوة الفرق بين التوكل والتواكل ، فالتوكل فيه أخذ بالأسباب الشرعية،والتوكل الصحيح أن يأخذ بالأسباب الشرعية المقدور عليها .

ترك الأسباب ..ومن ترك التوكل طعن في التوحيد..ومن ترك الأسباب نقص في العقل..
والأسباب ولو كانت يسيرة وضعيفة؛ يبذلها العبد..والله سبحانه وتعالى يبارك فيها ويجعل فيها أثراً، والله علمنا ذلك في قصة مريم..

توكل على الرحمن في كل حاجة
ولا تؤثرن العجز يوماً على الطلب
ألم ترَ أن الله قال لـــــــمريم
إليك فهزي الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزها
جنــــــته ولكن كل شيء له سبب




والتوكل على الله عز وجل يجمع علم القلب وعمل القلب
أن يعلم بأن الله مقدر الأشياء ومدبر الأشياء، وعمل القلب سكون القلب للخالق والاعتماد عليه والثقة به
فهذان أمران مهمان في التوكل يشمل التوكل علم القلب وعمل القلب..
1-أن يعلم بالأسماء والصفات..
2-أن يسكن ويفوض ويستسلم لله سبحانه وتعالى..

إذا ابتليت فثق بالله وارضَ به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته
ما لامريء حيلة فيما قضى الله
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه
لا تيأســــــن فنعم القادر الله


والتوكل على الله سبحانه وتعالى يكون في تحصيل الحظ من الرزق والعافية ومتع الدنيا ..الخ
كما يكون التوكل أيضاً في عبادته عز وجل و العبد إذا كان الله عزوجل غايته
فإنه يسكن ويهدأ ولا يضطرب ويسأل ربه ويدعو ، والتوكل على الله مع اسقاط الأسباب طعن في العقل والدين أيضاً لأننا قد أمرنا بالعمل



الأمور التي تضاد التوكل:
1-التطير والتشاؤم ..قال صلى الله عليه وسلم ( لاطيرة )..

2- ولابد في التوكل على الله من السعي في طلب الرزق
وهذا مهم جداً في عصر شاعت فيه البطالة والله أرشدنا وفتح أبواب لطلب الرزق وأشياء مذكورة في الكتاب والسنة..
‌أ- فأول وأعظم سبب للرزق وأحل الحلال في الأرض هو غنائم القتال (فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً)
فالعلماء تناقشوا في قضية ماهو أطيب الرزق وأحل الحلال تجارة زراعة وصناعة..
قالوا : إن أحل الحلال على وجه الأرض غنائم المعارك في سبيل الله لأن الله قال ( فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً) والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (جعل رزقي تحت ظل رمحي)
‌ب-العمل باليد فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ماأكل أحد طعاماً قط خيراً من عمل يده)
وقال : (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه)..
‌ج-التجارة وهذي عمل كثير من المهاجرين وكذلك الأنصار( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون)..
‌د-الحرث والغرس والزرع، وقال أن الزراعة فيها ميزة في التوكل على الله أكثر من غيرها
فالمزارع إذا بذر عنده في قلبه توكل على الله أكثر من التاجر ، كلهم يحتاجون التوكل
ثم إن الإنسان يبذل الأسباب في العلاج ، غير طلب أسباب الرزق، فمثلاً قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء) ( تداووا عباد الله) والتداوي ماهو إلا أخذ بالأسباب في هذا المجال



فوائد التوكّـــــــــــل

1-بسببه النصر على الأعداء ( قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)
2-يجلب المصالح ويدفع المضار والمصائب ويجلب الرزق ويعجل الشفاء ..
3-التوكل على الله سبب لقوة القلب ونشاطه..
4-وقاية من الانهيارات النفسية والعصبية..
5-يباعد بين الإنسان والانتحار وما يفعله هؤلاء الذين عدموا التوكل
6-سبب للحفظ في النفس والمال والولد والأهل ( قال الله على مانقول وكيل) يعقوب قالها لبنيه..!
( إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون)
7-التوكل على الله يبعث في القلب الحماس والعزيمة للعمل لأنه فيه فتح لباب الأخذ في الأسباب والأسباب المشروعة
8-والتوكل على الله يرفع الروح المعنوية حتى لو أصاب الإنسان مصائب وشدائد
9-التوكل على الله يجلب الرزق كما يرزق الطير وقد تقدم الكلام في هذا..
10-التوكل على الله يحقق النتيجة
11-من توكل على الله يشعر بمعية ربه له أنه معه ناصره مغنيه كافيه واقيه..
12-التوكل على الله يجلب محبة الرب للعبد,وكذلك العبد يحب الرب نتيجة التوكل، لأنه يرى آثار توكله على ربه وكيف أن الله يعطيه على نيته وتوكله عليه فيحب ربه..
13-التوكل من حققه دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب وهذا أعظم ثمرات التوكل
14-التوكل على الله عز وغنى ..



قصص مع المتوكلين وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم..
لما نزل مع أصحابه في واد فعلق سيفه في شجرة فتفرق الناس في الوادي يستظلون في الشجر فلم يرعهم إلا والنبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم
فأتوه فإذا بشخص و سيف ساقط فقال الرسول إن رجلاً أتاني وأنا نائم فاتخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلفاً أي مسلولاً..
انتبه النبي والسيف فوق رأسه..أين المهرب..؟!..فقال من يمنعك مني ..؟!!
قلت: الله..هذه كلمة فيها التوكل والتفويض والاستعانة وكل شيء..قال: فشام السيف أي أغمده..وفي رواية سقط السيف من يده.. هاهوذا جالس..كما في صحيح مسلم..

النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الغار, أبو بكر خائف على النبي أكثر من خوفه على نفسه يقول : (يارسول الله لو نظر أحدهم إلى ما بين قدميه لأبصرنا) مابيننا وبين الهلاك إلا نظرة تحت!!..قال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما..؟!!، هذا هو التوكل والتفويض يظهر فعلاً في أوقات الأزمات جلياً واضحاً..أن هذا العبد قلبه مفتقر إلى الرب متوكل عليه مفوض أمره إليه خصوصاً إذا لم يكن هناك أسباب تتخذ إلا تفويض الأمر إلى الله

وجاء الإنكار من ابن عباس رضي الله عنه على بعض أهل اليمن الذين يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس مدوا أيديهم..فأنزل الله ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)..

وهناك قصة لطيفة لامرأة رواها الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن امرأة خرجت في سرية من المسلمين وتركت ثنتي عشرة عنزاً لها وصيصيتها"السيخ الذي ينسجون به الغزل" كانت تنسج بها، ففقدت عنزاً من غنمها وصيصيتها فقالت ياربي إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه وإني قد فقدت عنزاً وصيصيتي
وإني أنشدك عنزي وصيصيتي ، فجعل رسول الله يذكر شدة مناشدتها لربها سبحانه وتعالى وشدة توكلها على الله وخرجت في سبيل الله ومعتمدة أن الله يحفظ مالها
ولما عادت لم تقول أن الله أخلف وعده ولكن نشدت ربها ماوعد به وأخذت تلح وتلح...
قال صلى الله عليه وسلم : (فأصبحت عنزها ومثلها وصيصيتها ومثلها)..رجع مضاعفاً..!!نامت على الدعاء والتوكل ووجدته مضاعفاً من عند الله..!!


قد يقول بعض الناس ماذا نقول في قصة خالد بن الوليد لما شرب السم، أو ما جاء عن عمر أنه أكل مع مجذوم..
قصة خالد مشهورة في كتب التاريخ، أنهم حاصروا حصناً فقال الروم لا نسلّم(نستسلم) حتى تشرب السمّ..
وحكم شربه حرام لا يجوز( من تحسّى سمّاً فقتل نفسه فسمّ تحسّاه في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) ، خالد في وقت حرج، استسلام هؤلاء يعني حماية المسلمين وإبعاد الأذى عنهم في الحرب والجراحات فيه مصلحة عظيمة،
والروم هؤلاء كأنهم يريدون شيء من الكرامات يستسلمون لهؤلاء – تحدّي- فأخذه خالد ثقة بالله وتوكلاً على الله وشرب ولم يضره وسلم الروم..
هذه حالة خاصة ونادرة لم يكن أخذه لها بسبب الانتحار وإنما وجد خالد مصلحة عظيمة للمسلمين و وجد في نفسه توكل على الله كبير وهذا شيء يشعر به ربما بعض أولياء الله في بعض الحالات..، لم يضره من التوكل..، ولكن هذا لا يقع مع أي أحد..

وكذلك تحمل قصة عمر رضي الله عنه لمن أراد الإثبات والبرهنة لمن يعتقد أن العدوى لابد أن تصيب
فوجد في نفسه شدة وصحة توكل وقوة في القلب لإثبات للناس أنه لا عدوى ، ولكن هذه حالات خاصة تكون مع أولياء الله وليست القضية على إطلاقها فالأصل باقِ على ماهو عليه..




المادة الصوتية ...

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]





نسأل الله الإخلاص..
نلقاكم في درس اخر بحول الله وقوته ...
اختكم/ ** الصمت **






آخر تعديل ** الصمت ** يوم 01-29-2008 في 07:26 PM.
  رد مع اقتباس
 
قديم 01-29-2008, 07:55 PM   رقم المشاركة : 13 (permalink)
عضو مميز
 
الصورة الرمزية لـًٍحـًظـًٍة صـمـًـًتـًٍ.
 






معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

غاليتي الصمت..

لا اعرف ماذا اقول لكـِ تجاه ما قدمتيه ..

فقد افرحني كثيرا عندما قمتي بطرح ماقدم في رومنا ( روم رياض الجنه)).

شاكره لك اهتمامكـِ بهذا .

والفضل يرجع كله لله تعالى على اتمام هذه الدروس ومن ثم اليك أخيه..

فانتي من ساعدني وقام بتحرير المادة وخرجوها للعوام بشكل افضل..

جعل الله ماتقومين به أخيه في موازين حسناتك..

اختك: لحظة صمتـ ( صفاء القلوب )..






  رد مع اقتباس
 
قديم 02-02-2008, 06:49 PM   رقم المشاركة : 14 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

اخيتي

لحظة صمت ( صفاء القلوب )

الشكر موصول لك اخيتي على اطلالتك العطرة التي انارت صفحاتي..
انتي من بدأ تلك الدروس وأتممتها بفضل الله سبحانه ..
جوزيتي كل الخير ..

كتب الله اجرك واثقل بما قدمتي لنا من فائدة موازين حسناتك ..







  رد مع اقتباس
 
قديم 02-02-2008, 07:45 PM   رقم المشاركة : 15 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي الدرس الخامس : الخـــوف

بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..




أعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدؤوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية،
وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب.




الدرس الخامس: الخــــوف

من مادة خ و ف التي تدل على الذعر والفزع في اللغة العربية، خفت الشيء خوفاً وخيفة وخوّف الرجل جعل الناس يخافونه
(( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه))

أي يجعلكم تخافون أولياءه أي يخوّفكم بأوليائه.

والخوف توقع مكروه لعلامة مظنونة أو معلومة، وهو ضد الأمن
ويستعمل في الأمور الدنيوية أو الآخروية فهو توقع حلول مكروه أو فوات محبوب،اضطراب القلب وحركته أو فزعه من مكروه يناله أو محبوب يفوته.

قال ابن قدامة: اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال ..

والخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله (( إنما يخشى الله من عباده العلماء))خوفاً مقروناً بمعرفة ..
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية))
فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء والعارفين، وعلى حسب قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية..
فصاحب الخوف يلجأ إلى الهرب، وصاحب الخشية يلجأ إلى الاعتصام بالعلم...
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - : (( الخشية خوف مبني على العلم بعظمة من يخشى وكمال سلطانه))..
فإذا خفت من شخص لا تدري هل يقدر عليك أم لا فهذا خوف وإذا خفت من شخص تعلم أنه قادر عليك فهذه خشية..



وقد ورد الخوف في القرآن على وجوه منها..

1-القتل والهزيمة : ((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف))، (( ولنبلونكم بشيء من الخوف )).
2-الحرب والقتال: (( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد)) إذا انجلت الحرب ،(( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت)).
3-العلم والدراية : ((فمن خاف من موصٍ جنفاً)) أي علم ، ((إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله )) أي يعلما..
((وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى)) أي علمتم.
4-النّقْص: ((أو يأخذهم على تخوّف)).
5-الرعب والخشية من العذاب والعقوبة : (( يدعون ربهم خوفاً)).
قال ابن قدامة: (( اعلم بأن الخوف سوط الله يسوق الله به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب من الله عزوجل، والخوف سراج القلوب به يبصر ما فيه من الخير والشر))..

وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عزوجل فإنك إذا خفته هربت إليه ، فالخائف هارب من ربه إلى ربه فأين المفر..؟!!!، وما فارق الخوف قلباً إلا خربه فإذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات فيها وطرد الدنيا عنها..



والخوف ليس مقصوداً لذاته ، ليس المقصود أن نخاف لأجل أن نخاف بل نخاف ليكون الخوف وسيلة تصلح أحوالنا.

لو كان الخوف مقصوداً لذاته لما ذهب عن أهل الجنة!!
لكن لما كان دخول أهل الجنة الجنّة مهياً القضية وما هو مطلوب منهم وليس فيها عمل ولا اجتهاد في العبادات ومقاومة للهوى والشهوات كان الخوف من أهلها ذاهب
(( لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)).

ومن خاف اليوم أمِنَ غداً.. ومن أمِن اليوم خاف غداً.

والخوف يتعلق بالأفعال ، والمحبة تتعلق بالذات والصفات، ولهذا تتضاعف محبة المؤمنين لربهم إذا دخلوا دار النعيم ولا يلحقهم فيها خوف

وكرر الله سبحانه وتعالى ذكر النار وما أعده الله فيها لأعدائه من العذاب والنكال وما احتوت عليه من الزقوم والضريع والحميم والسلاسل والأغلال إلى غير ذلك مما فيه من العظائم والأهوال
ودعا عباده بذلك إلى خشيته وتقواه وامتثال والمسارعة إلى ما يأمر به ويحبه ويرضاه واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه



الخوف منازل ودرجات

القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم فإن زاد على ذلك، بحيث صار باعثاً للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والكف عن دقائق الكروهات (يعني فعل المستحبات وترك المكروه والشبهة)،
كان ذلك خوفاً محموداً فإن تزايد الخوف بحيث أدّى إلى مرض أو موت أو همٍّ لازم أو قعود عن العمل بحيث يقطع السعي عن اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله عز وجل لم يكن خوفاً محموداً.

بعض الناس من شدة خوفهم من العذاب والنار يصابون باليأس والاحباط والقعود عن العمل ويقولون لا فائدة!!.. ليس هذا هو المطلوب ..وهذه الزيادة مذمومة..

الخوف المطلوب: الذي يحمل على فعل المستحبات وفعل الواجبات قبلها وعلى ترك الشبهات والمكروهات وترك المحرمات قبلها
وهناك خوف ضعيف أقل من هذا ، لا يؤدي إلى ترك المحرمات كلها أو فعل الواجبات كلها فهو خوف ناقص..

ذكر البخاري في قوله : (باب الخوف من الله عز وجل ).
قال ابن حجر: هو من المقامات العليّة وهو من لوازم الإيمان ، قال الله تعالى : ((وخافونِ إن كنتم مؤمنين))(( فلا تخشوهم واخشونِ))((إنما يخشى الله من عباده العلماء))
وتقدم حديث (( أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ))، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله الملائكة بقوله : (( يخافون ربهم من فوقهم ))
والأنبياء بقوله : (( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله ))
وإنما كان خوف المقربين أشد لأنهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولأن الواجب لله منه الشكر على المنزلة فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة..

فالعبد إن كان مستقيماً فمن أي شيء يخاف؟!!
فخوفه من سوء العاقبة لقوله تعالى : (( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه))، وكذلك يخاف من نقصان الدرجة..
وإن كان مائلاً منحرفاً وعاصياً فخوفه من سوء فعله و ينفعه ذلك مع الندم والإقلاع..



متى ينفع الخوف؟

ينفع مع الندم والإقلاع، فإن الخوف ينشأ من معرفة قبح الجناية والتصديق بالوعيد أو أن يحرم التوبة أو لا يكون ممن شاء الله أن لا يغفر له.

ماحكم الخوف من الله؟

الخوف من الله واجب، وهو من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد كم قال ابن القيم، إذاً يجب الخوف من الله ومن لا يخف فهو آثم.
قال ابن الوزير: (( أنا الأمان فلا سبيل إليه ، وهو شعار الصالحين)).



أدلة وجوب الخوف

1- ((إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين))
قال ابن سعدي –رحمه الله- : (( وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده وأنه من لوازم الإيمان فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفهم من الله)).
2- (( وإياي فارهبون)) ، والأمر يقتضي الوجوب.
3- (( فلا تخشوا الناس واخشون)).
4-إن الله امتدح أهل الخوف ، فقال: (( الذين هم من خشية ربهم مشفقون..))((أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)).
5-والتخويف من عذاب الله أحد مهمات الرسل (( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين))
والإنذار هو الإعلام بالشيء الذي يخيف



وقد وصف الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه نذير في مواضع كثيرة..
-جمع قومه على الصفا وقال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد (أنا النذير العريان)،
- (وقل إني أنا النذير المبين).
- (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين).
-كان من أوائل أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإنذار (يا أيها المدثر قم فأنذر)

وقد وصف الله العذاب في كتابه في عدة مواضع لتحقيق الخوف في نفوس عباده ليتقوه
كما قال تعالى: ((لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عبادِ فاتقون)).

قال ابن كثير: ( يخوف الله عباده) إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده. قال : لينزجروا عن المحارم والمآثم.
(يا عبادِ فاتقون) أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.


وبين سبحانه أن مايرسله من الآيات لتصديق الأنبياء عليهم السلام كناقة صالح إنما يرسله من أجل التخويف(( وآتينا ثموداً ناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)).
كذلك الآيات الكونية كالخسوف والكسوف وغيرها.
وكذلك قال الله في البرق والرعد: ((هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشيء السحاب الثقال)).



من فوائد الخوف

1-أن الله جعله شرطاً لحصول الإيمان ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين).
2-ابتلى الله الصحابة رضي الله عنهم بابتلاء عظيم ليظهر الذي لا يخاف من الذي يخاف في الصيد
(( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)).
ليختبرنكم الله أيها المؤمنون ببعض الصيد في حال الإحرام كي يعلم أهل طاعة الله والإيمان به المنتهون إلى حدوده وأمره ونهيه،
يختبر ليظهر من الذي يخاف الله والذي لا يخافه (( ليعلم الله من يخافه بالغيب))
فالمرء قد يتعرض أحياناً لمعصية أو شهوة والوقوع فيها يسير جداً وقد تكون الفضيحة مأمونة (( ليعلم الله من يخافه بالغيب))،وكما في قصة يوسف وامرأة العزيز، هنا يكون الاختبار والبلاء.
3-الخوف من الله عبادة قامت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت نفسه عن المحرمات والمحظورات لأنه يخاف رب الأرض والسموات
(( ققل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين)).
4-الخوف من الله من صفات أولي الألباب
(( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب* الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)).



ثمرات الخوف من الله

أ- في الدنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــا ..
1-من أسباب التمكين في الأرض، وزيادة الإيمان والطمأنينة لأنك إذا حصل لك الموعود وثقت أكثر
قال عز وجل : (( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد))
2-يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه وعدم طلب المقابل في الدنيا فلا ينقص الأجر في الآخرة
(( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً* إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً))

ب - في الآخــــــــــــــــــــــــــرة..
1-يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة (( ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله))
ظاهر الحديث أنه يقولها بلسانه ليزجر المرأة عن فعلها وليذكر نفسه ويصر على موقفه ولا يتراجع بعد إعلان المبادئ، ((ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) الخشية الموجبة لدمع العين تؤدي إلى أن النار لا تمس العين يوم القيامة.
2-من أسباب المغفرة، شاهد ذلك الحديث: رجل كان فيمن قبلنا عنده جهل عظيم ورزقه الله مالاً فقال لبنيه لما حضره الموت: أي أب كنت لكم؟
قالوا: خير أب ، قال: فإني لم أعمل خيراً قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ، ففعلوا وما أسهل أن يعيده الله كما كان،
قال : ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته..‍!!، فعذره الله بجهله وشفع له خوفه من ربه وإلا فالذي ينكر البعث كافر.

3- يؤدي إلى الجنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ((من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة))
4-يرفع الخوف عن الخائف يوم القيامة:
(( وعزتي وجلالي، وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة)).
5-سبب للنجاة من كل سوء، (( ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية)) فهذه الخشية هي التي تحفظ العبد وتنجيه من كل سوء
لأنه قال ووعد الله لا يخلف وهذا رسوله (منجيات) وعمّم تشمل الدنيا والآخرة.
6-يصبح الإنسان ممدوحاً مثني عليه ويكفيه فخراً أن يدخل في أصحاب الأسماء والألقاب الشريفة (( المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والصائمين والصائمات والقانتين والقانتات والذاكرين والذاكرات والحافظين فروجهم والحافظات))
((أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه)).
((والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون)).

وأثنى الله على أقرب عبادة وهم الأنبياء لخوفهم منه (( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً)).
بل الملائكة (( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون)).

تكدر اللذات المحرمة بتذكر عذاب الله و وعيده لمن وقع فيها فتتكدر لذته المحرمة بتذكر مابها من عذاب.
قال ابن القيم –رحمه الله- : كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذا علم أن فيه سمّاً ، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح و يذل القلب ويستكين ويفارقه الكبر والحقد والحسد
ويصير مستوعب الهم لخوفه والنظر في خطر عاقبته فلا يتفرغ لغيرع ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والظنّة(البخل) بالأنفاس واللحظات ومؤاخذة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات
ويكون حاله (الخائف) كم وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أيغفل عنه فيفلت أو يهجم عليه فيهلكه ولا شغل له إلا ما وقع فيه ، فقوة المراقبة والمحاسبة بحسب قوة الخوف وقوة المعرفة بجلال الله تعالى وصفاته وبعيوب نفسه وما بين يديها من الأخطار والأهوال.
7-الرضا من الله ((رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه)).



الأسباب الجالبة للخوف

الخوف ليس مقصوداً لذاته بل لما بعده من فعل الواجبات وعدم تركها والبعد عن المحرمات وعدم ارتكابها وإذا زاد يمكن أن يكون فعل مستحبات وترك مشتبهات وإذا زاد أكثر يصبح مذموماً وإذا نقص عن هذا يكون أيضاً ناقصاً لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة
فمن الأسباب الجالبة للخوف:
1-سابق الذَّنب الذي وقع فيه.
2-حذر التقصير في الواجبات.
3-الخوف من المصير أن يكون على ما يكره.
4-إجلال الله و تعظيمه(( يخافون ربهم من فوقهم)).
5-الخوف من الله يتعلق بقضيتين..
أ – الخوف من عذابه..
ب – الخوف من الله..


الناس العامة ينزعون إلى الخوف من النار أكثر ، وأهل الفقه والعلم خوفهم من الله قبل خوفهم من ناره
لأن العامة قد يكون فهمهم وعلمهم قليل وبساطة فأحياناً لا يتذكر من كل القضية إلا النار، وقد لا يستوعب أن الخوف من الله قبل الخوف من ناره أول وأكبر وأعظم
ولذلك قال ابن قدامة رحمه الله: (( في مقامي الخوف المقام الأول الخوف من عذاب الله وهذا خوف عامة الناس وهذا النوع من الخوف يحصل بالإيمان بالجنة والنار وكونهما جزاءين على الطاعة والمعصية ، المقام الثاني الخوف من الله نفسه عزوجل وهو خوف العلماء والعارفين لأنه يكفيهم فقط ثلاث كلمات (( ويحذركم الله نفسه))
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنا أعرفهم بالله وأشدهم له خشية))، وقال الله تعالى: (( إنما يخشى الله من عباده العلماء))
6-تتأمل النجاة لمن ، وتقارن نفسك بصفاتهم (( وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)).
و كما في سورة العصر حيث أقسم الله أن الناس في خسران واستثنى (( الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)).
7-تدبر كلام الله ورسوله والنظر في سيرته
يقول ابن الجوزي: (( والله لو أن مؤمناً عاقلاً قرأ سورة الحديد وآخر سورة الحشر وآية الكرسي وسورة الإخلاص بتفكر وتدبر لتصدّع قلبه من خشية الله وتحيّر من عظمة الله ربّه)).
8-التفكر في عظمة الله سبحانه وتعالى، فإنه من تفكر في ذلك خاف الله لا محالة لأن التفكر يوقعه على صفات الله جل جلاله وكبريائه
ومن شهد قلبه عظمة الله وكبرياءه علم شأن تحذيره عندما قال: (( ويحذركم الله نفسه)) أي خافوه واخشوه بما أبدى لكم من صفاته وأسمائه وعدله عز وجل
9-التفكر في الموت وشدته وأنه لا مفر منه (( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم))
ألا رب ذي أجل قد حضر
كثير التمني قليل الحذر
إذا هزّ في المشي أعطافه
تعرفت من منكبيه البطر
يؤمِّل أكثر من عمره
ويزداد يوماً بيومٍ أشر


10 – التفكر فيما بعد الموت، في القبر وأهواله
قال صلى الله عليه وسلم : (( كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنه يرقّ القلب وتدمع العين تذكر الآخرة ولا تقول هجرة)).
11-إذا قدم إلى القيامة وأهوالها وحديث البعث والنشور إلى ذبح الموت
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)).
12-إذا دخل أهل النار النار.. ماذا يوجد فيها من الأهوال في شدة عذابها؟!!..
((إنها لإحدى الكبر)).
وكيف قرت لأهل العلم أعينهم
أو استلذوا لذيذ النوم أو هجعوا
والموت ينذرهم جهراً علانية
لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا
أفي الجنان وفوز لا انقطاع له
أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
لينفع العلم قبل الموت عالمه
قد سأل قوم بها الرجعى فما رجعوا


13-تفكر العبد في ذنوبه وأنه نسيه والله تعالى أحصاها ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاه
وأن الله يمكن أن يعطيه النعم استدراجاً (( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً))
14-التفكر في عاقبة محقرات الذنوب التي يحقرها الناس ، وقد مثلها النبي صلى الله عليه وسلم بقوم نزلوا بطن واد فجاء هذا بعود وهذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم
وهناك ارتباط بين الأعواد وإيقاد النار وبين الذنوب وما تسبب من نضج جلود العصاة(( كلما نضجت جلودهم)).
15-أن يعلم العبد أنه قد يحال بينه وبين التوبة بموت مفاجيء ، تسويف، شبهات ، إصرار على المعصية والشهوات، فتنة مضلّة، والحسرة حينها لا تنفع
(( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت))
16-التفكر في سوء الخاتمة حينئذ (( والملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم))
وملك الموت كيف يسحب روح الفاجر فيتقطع فيها كل عرق و عصب وكيف يجعل في كفه من النار وحنوط له من جهنم..
17-تجالس ناس يكسبونك خشية وخوف من الله من الصالحين والعلماء المتقين
(( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه))صاحب أصحاب الخشية
اصحب سير الخائفين من الله ..
-الإمام أحمد و خشيته..
-ابن عباس رضي الله عنه كان تحت عينيه خطّان كالشراكان الباليان أخاديد من الدموع.
-عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ آيات فمرض مرض عاده الناس من بعده.
-عائشة تقرأ قوله تعالى : (( فمنّ الله علينا فوقانا عذاب السموم)) في صلاتها فتبكي وتبكي..
((إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)).
-أبو بكر رضي الله عنه يمسك لسانه ويقول (( هذا الذي أوردني المهالك))، (( يا ليتني كنت شجرة تؤكل)).
وغيرهم ممن يخافون الله ويخشونه..

18-سماع المواعظ وبعض الخطب.
19-العلم بالله وأسمائه وصفاته وكلامه وكلام رسوله.
20-الدعاء.
مقصود في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله أن يرزقه الخشية: (( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك)).



موانع الخوف

الخوف تمنعه أشياء منها المعاصي، الدنيا، الرفقة السيئة، الغفلة وتبلّد الإحساس..
الخوف القاصر نوع خطير من الخوف
وهو أن يحضر موعظة ويسمع ويتأثر ثم يمشي..
هذا خوف لا يكفي وإنما العبرة بما وقع نفع و دخل واستقر..
المطلوب الخوف المستمر..

قال أحد الصحابة: (( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إنها موعظة مودّع ماذا تعهد إلينا؟ فأعطاهم صلى الله عليه وسلم الوصية)).. انظر إليهم .. يريدون التطبيق..

ويتكلم عن حال السلف ابن المبارك –رحمه الله-:

إذا ما الليل أظلم كابدوه
فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا
وأهل النوم في الدنيا هجوع
لهم تحت الظلام وهم سجود
أنين منه تنفرج الضلوع
وخرسٌ بالنهار لطول صمت
عليهم من سكينتهم خشوع




المادة الصوتية ...

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]




نسأل الله الإخلاص..
نلقاكم في درس اخر بحول الله وقوته ...
اختكم/ ** الصمت **






  رد مع اقتباس
 
قديم 02-02-2008, 08:29 PM   رقم المشاركة : 16 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي الدرس السادس : الرجـــاء

بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..



أعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدؤوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية،
وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب




الدرس السادس: الرجــــــاء

المقام دليل على الثبات والدوام لأنه لو كان شيئاً سريع الزوال لسمي حالاً وليس مقاماً، فينبغي لأعمال القلوب أن تكون مقامات وليست أموراً عارضة.

أعمال القلوب أشياء دائمة ثابتة ومقامات الخوف والحياء من الله والإخلاص دائماً موجود لأن بعض الناس مع الضعف تكون لديهم أحوالاً وليست مقامات ، والمطلوب أن يكون عليها مقيماً وثابتاً دائمة وليست حالاً يزول و يحول..!



الرجـــاء: هو ارتياح لانتظار ما هو محبوب عند الإنسان ، لكن هذا يكون لشيء متوقع له سبب فإن لم يوجد له سبب صار تمنياً
لأن الإنسان إذا انتظر شيء بدون سبب لا يسمّى راجياً بل متمنياً..!
وأما ماله سبب وينتظر الإنسان محبوباً بسبب عمله هذا هو الرجاء.
فالرجــاء هو الاستبشار بجود الله وفضل الرب تعالى والارتياح لمطالعة كرمه ومنّته وهو الثقة بجود الرب وهو حادٍ يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب (الجنة) .

((ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجزّ به)) ليس الإيمان بالتمنّي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل الحسن.

والرجاء ضروري للسائر إلى الله والعابد لو فارقه لحظة تلف أو كاد يتلف لأن المسلم يدور ما بين ذنب يرجو غفرانه، وعيب يرجو إصلاحه، وعمل صالح يرجو قبوله، واستقامة يرجو حصولها و ثباتها, وقرب من الله يرجو الوصول إليه
لذلك كان الرجاء من أقوى الأسباب التي تعين المرء على السير إلى ربه والثبات على الدين



أسباب وعوامل الثبات

الرجاء الذي هو ضد اليأس ، واليأس هو تذكر فوات رحمة الله وقطع القلب عن التماسها وهو معصية (( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون))



درجات الوصول إلى تحقيق الرجاء

1-ذكر سوابق فضل الله على العبد، أن الله له علينا فضائل سابقة..
2-ذكر وعد الله من جزيل ثوابه وعظيم كرمه وجوده بدون سؤال من العبد استحقاق فإن الله يعطي بدون أن يكون العبد مستحقاً إذا استقام الإنسان.
3-أن تذكر نعم الله عليك في أمر دينك وبدنك ودنياك في الحال(الآن) وأن يمدك بالألطاف والنعم من غير استحقاق ولا سؤال.
4-ذكر سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وأنه الرحمن الرحيم الغني الكريم الرؤوف بعباده المؤمنين لذلك تحقيق الرجاء يقوم على معرفة أسماء الله وصفاته.

وقد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة والقلب كالأرض لابد لها من بذر وكذلك لابد للقلب من طاعات والأرض لابد لها من تعاهد وسقي بالماء وحفر أنهار وسوق الماء إليها
وكذلك القلب لابد له من تعاهد وأن يسقى بماء الطاعة والعبادة وكذلك الأرض تحتاج حتى تنبت إلى صيانتها عن الأشياء الضارة ،
وترى المزارع ينتقي الدغل فينتزعه من أرض حتى لايؤذي زرعه والمؤمن ينقي قلبه من أي شبهة وشهوة حتى لا تفسد عليه زروع الطاعة التي سقاها بماء العبودية


الرجاء يصدق على انتظار محبوب تم