الجبن وقاية من هشاشة العظام (الكاتـب : - المشاهدات : 7 )           »          شيء غريب .....فتاة لها .........سبحان الله (الكاتـب : - المشاهدات : 58 )           »          فضيحة وكيل تويوتا بالسعودية (الكاتـب : - المشاهدات : 16 )           »          شاهد الصورة ثم شاهد يدك (الكاتـب : - المشاهدات : 14 )           »          ## دورة كآس آلخليج آلعربي 19 ## (الكاتـب : - المشاهدات : 27 )           »          الزووووول (الكاتـب : - المشاهدات : 1 )           »          شاليه الوليد بن طلال (الكاتـب : - المشاهدات : 3 )           »          منزل نور بطلة المسلسل التركي نور (الكاتـب : - المشاهدات : 18 )           »          ارمي الحذاء على بوووش بنفسك‏...! (الكاتـب : - المشاهدات : 23 )           »          لـــNOــآــ ... لمــWhyـــآذآ ... اذ So ــن ... !‏ (الكاتـب : - المشاهدات : 11 )
قديم 02-22-2008, 08:14 PM   رقم المشاركة : 21 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي الدرس الحادي عشر: المحبـــة

بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدؤوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية،
وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب.


المقام دليل على الثبات والدوام لأنه لو كان شيئاً سريع الزوال لسمي حالاً وليس مقاماً، فينبغي لأعمال القلوب أن تكون مقامات وليست أموراً عارضة.

أعمال القلوب أشياء دائمة ثابتة ومقامات الخوف والحياء من الله والإخلاص دائماً موجود لأن بعض الناس مع الضعف تكون لديهم أحوالاً وليست مقامات ، والمطلوب أن يكون عليها مقيماً وثابتاً دائمة وليست حالاً يزول و يحول..!



الدرس الحادي عشر: المحبـــة

المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون ..وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر السابقون .. وعليها تفانى المحبون وبروح نسيمها تروح العابدون
قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون وسرور النفوس ونور العقول وعمارة الباطن وغاية الأماني ونهاية الآمال وروح الحياة وحياة الأرواح

حديثنا عن مقام عظيم وعمل كبير من أعمال القلوب فهو أساسها جميعاً ألا وهو محبة الله تعالى
المحبة هي الرأس والخوف والرجاء هما الجناحان والعبد يسير إلى الله بالمحبة والخوف والرجاء.
وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ،
والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام ، فهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى ما خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه .



تعريف المحبـــة


المحبة في اللغة:من الحب . قيل المحبة أصلها الصفاء لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان.
وقيل إنها مأخوذة من الحباب الذي يعلو الماء عند المطر الشديد
فعلى هذا المحبة غليان القلب عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب،
وقيل المحبة مشتقة من اللزوم والثبات ومنه أحب البعير إذا برك.
وقيل بل المحبة مأخوذة من القلق والاضطراب ومنه سمي القرط حباً لقلقه في الأذن واضطرابه
وقيل مأخوذة من الحب جمع حبة و هو لباب الشيء وخالصه وأصله فإن الحب أصل النبات والشجر
قيل بل مأخوذة من الحِب الذي هوإناءواسع يوضع فيه الشيءفيمتلئ به بحيث لايسع غيره
وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبوبه.
وقيل مأخوذة من حبة القلب وهي سويداءه ويقال ثمرته فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب
محبةالله هي التي نتحدث عنها و هي أمر هائل جسيم وفضل غامر جزيل لايقدر على إدراك قيمته إلامن عرف الله بصفاته كما وصف نفسه .



علامات محبة الله تعالى للعبد

1-حسن التدبير له فيربيه من الطفولة على أحسن نظام ويكتب الإيمان في قلبه وينور له عقله
فيجتبيه لمحبته ويستخلصه لعبادته فيشغل لسانه بذكره وجوارحه بطاعته.

2-الرفق بالعبد والمراد اللين واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع.

3-القبول في الأرض والمراد قبول القلوب لهذا العبد الذي يحبه الرب والميل إليه والرضا عنه والثناء عليه
كما جاء في الحديث: { إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبّه ، فيحبه جبريل ،
ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل عليه السلام إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فيبغضوه ثم توضع له البغضاء في الأرض}


4-الابتلاء، { إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحبّ قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط}
وهذا الابتلاء على حسب قدر الإيمان ومحبة الله للعبد كما قال سعد بن أبي وقاص : يارسول الله أي الناس أشد بلاء؟
قال: { الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه
وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة}


5-الموت على عمل صالح كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : {إذا أحب الله عبداً عسّله قالوا وما عسّله؟ قال : يوفق له عملاً صالحاً بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه أو من حوله}



علامات العبد الدالة على محبته لله تعالى

1-حب لقاء الله تعالى فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوباً إلا ويحب لقاءه ومشاهدته
قال النبي صلى الله عليه وسلم : { من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه} فالمحب الصادق يذكرمحبوبه دائماًوالموعد الذي بينهما للقاء، ولا ينسى موعد لقاء حبيبه ، و ماهو موعد اللقاء؟
هناك موعدان ، الأول الموت و الثاني يوم القيامة، والثالث اللقاء في الجنة والنظر إلى وجه الرب
إذاً فالموت هو الموعد الأول للقاء مع الله وليس معنى هذا أن العبد يريد الموت الآن وأنه يتمناه
لكن إذا نزل الموت بالعبد الصالح أحب نزوله ، لأنه سيفضي به الآن إلى لقاء الله وما أعد له من الثواب والنعيم
فمحبة لقاء الله تعالى ولما علم الله عزوجل شوق عباده المحبين له والمطيعين ضرب لهم موعداً بينه وبينهم وهو الموت { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت}

2-أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة الله تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل
وصفاء الوقت بانقطاع العوائق { حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة}
فقرة العين كما قال ابن القيم فوق المحبة، فجعل النساء والطيب مما يحبه، وأخبر أن قرة العين التي يطمئن القلب بالوصول إليها ومحض لذته وفرحه وسروره و بهجته إنما هو بالصلاة التي هي صلة بالله .
إذاً إذا أحب العبد ربه عمل له بيسر وسهولة منقاداً طائعاً مستلذاً .

كيف نوفّق بين هذا الكلام وبين مايجده الإنسان من المشاق في القيام لصلاة الفجر وتحمل المكاره التي يرغم نفسه عليها إرغاماً و يرغم نفسه أحياناً على الطاعات ، هل معنى ذلك أن هذا إنسان لا يحب الله؟
الجواب: أن الوصول إلى مرحلة يكون فيها العابد لربه كالماء الذي يجري في المنحدرات
هذه لا تتم من أول الأمر ولا يصل إليها العبد من أول العبادة والعمل بل يصل إليها بعد تدريب ومكابدة ومشقة ومجاهدة، ولذلك فإن اللذة والتنعم بالطاعة تحصل بعد الصبر على التكره والتعب أولاً ، فإذا صبر و صدق في صبره وصل إلى مرحلة اللذة التي تكون العبادة بعدها عنده كجريان الماء في منحدره
قال بعض السلف: ( كابدت نفسي في قيام الليل عشرين سنة، وتلذذت به بقية عمري).
ولا يزال السالك عرضة للفتور والانتكاس والآفات حتى يصل إلى هذه الحالة
( إذاً فترة المشقة تكون مصحوبة باحتمالات انتكاس وفتور وبرود وآفات حتى يصل إلى مرحلة اللذة بالطاعة)
ويمكن للفرد أن يشعر أنه يتلذذ بالطاعة أحياناً وتشق عليه أحياناً، وأن نفسه تتقلب حتى تستقر على التلذذ بالطاعة دائماً
فواضح إذاً أن العمل لله والعبادة مراتب ودرجات ومن فقه التدرج هذا عرف كيف يصل
أما الذي لايعرف عن هذا الموضوع شيئاً فعباداته كلها تقليد وليس عنده تصور لقضية البدء والاستمرار ومايحصل في الطريق من آفات ثم الوصول بعد ذلك في النهاية إلى هذه المرحلة العظيمة التي تسهل عليه بعدها كل مشقة وتهون عليه كل صعوبة
فإذاً علامة المحبة كمال الأنس بمناجاة المحبوب وكمال التنعم بالخلوة وكمال الاستيحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة.

3-وهم أحوج إلى منزلة الصبر من كل منزلة أن يكون صابراً على المكاره ، والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين
فإن قيل كيف تكون حاجة المحب إليه ضرورية مع منافاته لكمال المحبة فإنه لا يكون إلا مع منازعات النفس النفس لمراد المحبوب
قيل: هذه هي النكتة ولب الموضوع والقصد والفائدة التي لأجلها كان الصبر من آكد المنازل في طريق المحبة
وأعلقها به وبه يعلم صحيح المحبة من معدومها وصادقها من كاذبها فإنه بقوة الصبر على المكاره في مراد المحبوب يعلم صحـة المحبة
من هنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة لأنهم كلهم ادعوا محبةالله تعالى فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن الحقيقة ولم يثبت إلا الصابرون وقد تبين أن أعظم الناس محبة لله أشدهم صبراً
وهذا ماوصف الله به أولياءه وخاصة فقال عن عبده أيوب لما ابتلاه { إنا وجدناه صابراً}
فهذه العلاقة بين الصبر والمحبة{ نعم العبد إنه أواب}
الصبر لا يكون إلا بالله { واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتكُ في ضيق مما يمكرون}

4-أن لا يؤثر عليه شيئاً من المحبوبات، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
{أنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال: حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال : أنت أحب إلي من كل شيء حتى نفسي، قال: الآن ياعمر}
تعصي الإله وأنت تزعم حبه *** هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته***إن المحب لمن يحب مطيـــــع

وهذه ملاحظة مهمة تهم الدعاة في التعامل مع المدعوين وهي أن العصيان لا ينافي أصل المحبة إنما يضاد كمالها
فالمحبة كالإيمان لها أصل ولها كمال، فبحسب المعاصي ينقص الكمال، وإذا دخل المرء في مرحلة الشك والنفاق الأكبر ذهب الأصل وانخلع وانعدم، فالذي ليس في قلبه محبة لله هذا كافر مرتد ومنافق نفاق أكبر، ليس له من الدين نصيب
أما العصاة لا يقال لهم أنه ليس عندهم محبة لله بل يقال محبتهم لله ناقصة وعلى هذا يعَاملون.

5-أن يكون مولعاً بذكر الله تعالى ،لا يفتر لسانه ولا يخلو عنه قلبه، فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره بالضرورة ومن ذكرما يتعلق به ,فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب.

6-المحب الصادق إذا ذكر الله خالياً وجل قلبه وفاضت عيناه من خشية الله
{إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون}.

7-أن يغار لله فيغضب لمحارمه إذا انتهكها المنتهكون و لحقوقه إذا تهاون بها المتهاونون فهذه هي غيرة المحب حقاً.
أقوى الناس ديناً وأعظمهم محبة لله أعظمهم غيرة على حرمات الله

8-محبة كلام الله عزوجل، فإذا أردت أن تعلم ماعندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك .

9-أن يتأسف على ما يفوته من طاعة الله وذكره
قالت عائشةرضي الله عنها:{كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذاعمل عملاً أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلّى من الليل اثنتا عشرة ركعة}

10-أن يستقل في حق محبوبه جميع أعماله ولا يراها شيئاً، ولا يرى أن ما عبده به وأطال وصبر عليه أنه بذل شيئاً { الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة}.



ما هي الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى؟

1-قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}
فهذا هو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم من إنزال القرآن وأن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يقرأ ويتجاوب مع كل آية بمشاعره وعواطفه دعاءً واستغفاراً ورجاءً .

2-التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض لأنها توصل إلى درجة المحبة
كما جاء في الحديث القدسي: (..وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه و مايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، و بصره الذي يبصر به ,,,) الحديث
فتضمن هذا الحديث الالهي الشريف حصر أسباب محبة الله في أمرين : أداء فرائضه، والتقرب إليه بالنوافل

3-أن يكثر ذكر الله باللسان والقلب والعمل فنصيبه من المحبة على حسب نصيبه من هذا الذكر
{واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون}

4-أن تؤثر محابه على محابّك عند غلبات الهوى، وأن تتسنم إلى محابّه ولو صعُب المرتقى .

وعلامة هذا الإيثار شيئان:
أ‌-فعل ما يحبه الله ولو كانت نفسك تكرهه.
ب‌-ترك ما يكرهه الله ولو كانت نفسك تحبه.
وبهذين الأمرين يصح مقام الإيثار، ومؤونة هذا الإيثار شديدة لقوة داعي الهوى والطبع والعادة
ولكن المؤمن الذي يريد أن يصل إلى مرتبة المحبة وأن يجلب محبة الله له يتكلف المؤونة الشديدة
ويراغم نفسه الضعيفة لكي يصل إلى هذا ويحقق هذا الإيثار فيشمر وإن عظمت المحنة ويتحمل الخطر الجسيم إرضاء للملك ولأجل الحصول على الفوز الكبير فإن ثمرة هذا في العاجل والآجل ليست تشبهه ثمرة من الثمرات ولاتتحقق المحبة إلا بهذا الإيثار
والقاعدة أن الإنسان لا يمكن أن يترك محبوباً إلا لمحبوب أعلى منه
فكان لأجل ذلك من مشى إلى محبوبه على الجمر والشوك؛ أعظم من مشى إليه راكباً على النجائب.
لماذا كان صالحو البشر أفضل من الملائكة؟
لأن الملائكة ليس لديهم شهوات و منازاعات منقادون إلى الله بطبيعتهم، يسبحون الليل والنهار لا يفترون , الذي يسبح ويعبد دون أن يفتر مع منازعة نفسه والشهوات وهذه العوائق والعلائق ومع ذلك صامد صابر هذا أعلى.

ولماذا كانت المرأة من البشر في الجنة أفضل من الحور العين؟
بمجاهدتها نفسها ومراغمتها نفسها والتغلب على الشهوات وصبرها وصلاتها وصومها وعبادتها
فهو سبحــانه يبتلي عبده بالشهوات إما حجاباً له عنه أو حجاباً له يوصله إلى رضاه.

5-مشاهدة بره تعالى وإحسانه وآلائه ونعمه الظاهرة والباطنة فإنها داعية إلى محبته والقلوب قد جبلت على محبة من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

6-مطالعة القلب لأسماء الله وصفاته مشاهدتها ومعرفتها وتقلب القلب في رياض هذه المعرفة
فمن عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبّه لا محالة،
وهذا الباب الذي يدخل منه خواصّ أولياء الله العارفين به وهو باب المحبين حقاً الذي لا يدخل منه غيرهم
ولا يشبع من معرفته أحدٌ منهم ، كلما بدا لهم منه علم
ما للعباد عليه حق واجـــــــــــبٌ *** كـلا ولا سعي ٌلديهِ ضــائعُ
إن عُذِّبوا فبعدله أو نُعِّموا فبفضله *** وهو الكريم الواســــــــــعُ

أعرف الخلق بالله أشدهم حباً له،ولذلك كانت رسله أعظم الناس حبّاً له،والخليلان من بينهم أعظم الناس محبة
و أعظم الأنبياء محبة لله وأعرفهم به تعالى؛ إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فوقه.
إنما تظهر هذه المحبة من مطالعة الصفات بإثباتها أولاً و معرفتها ثانياً ونفي التحريف والتعطيل والتمثيل والتشبيه والتكييف عنها
ولذلك لا يصح مطالعة أسماء الله وصفاته إلا بقواعد صحيحة مبنية على عدم التعطيل والتمثيل والتشبيه والتكييف والنفي.

7- انكسار العبد بين يدي الرب والافتقار إليه ، والخضوع والتذلل والإخبات والاستسلام والانطراح بين يديه والذل أنواع ، وأكملها : ذل المحب لحبيبه، وهناك ذل المالك لمملوكه وهناك ذل الجاني عند المحسن إليه وهناك ذل العاجز عند القادر على إطعامه وإيوائه، فأعلاها إذاً ذل الحبيب لحبيبه
فإذا كان الذل لله عز وجل قائماً كثيراً؛ كانت المحبة كبيرة

8-الخلوة بالله تعالى في وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بتأدب معه بأدب العبودبة استغفاراً و توبة
{ أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين يعلمون}



أحوال يحب الله تعالى أهلها

1-قال الله عز وجل: { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} ، فالعبد يندفع للإحسان لأنه إن صار من جملة المحسنين نال المحبة.
2-قال تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، الحرص على الطهارة الباطنة والظاهرة.
3-قال تعالى: { والله يحب الصابرين}.
4-قال تعالى: {إن الله يحب المتوكلين}.
5-قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}
وما هي صفاتهم ؟ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الحق لومة لائم
6-وأخبر الله تعالى أنه يحب المتقين..
7-وأخبر أنه يحب المقسطين، أصحاب العدل الذين يعدلون في أهليهم والولايات التي يتولونها والمناصب التي يتبوءونها..
8-أخبر تعالى أنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.
9-ومما ورد في السنة : { ثلاثة يحبهم الله عزوجل: رجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلفهم رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سراًلا يعلم بعطيته إلاالله عز وجل والذي أعطاه - فالمعطي بهذه الصفة من الإخفاء يحبه الله -،وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي- فبالرغم من تعبه ونصبه فقام يتملقني أي يسألني ويلحّ علي ويتلو كتابي- ورجل كان في سرية فلقوا العدو فانهزموا فأقبل بصدره حتى يُقتَل أو يُفتح له}
10- ما جاء في حديث عامر بن سعدبن أبي وقاص قال :
كان سعد بن أبي وقاص في إبله فجاءه ابنه عمر فلما رآه سعد قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب،
فنزل الولد للقاء أبيه فقال الابن لأبيه: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟
قال: اسكت، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي}.
الغني عن الناس والخفي من لا ريد علواً في الأرض ولا مناصب ولا جاه.الخامل المنقطع إلى العبادة والانشغال بأمور نفسه.
11- ما جاء في حديث عمرو بن شعيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده}، من غير إسراف وخيلاء ثم يتوسط ولا يبخل على نفسه.
12-الحب في الله والزيارة في الله والمجالسة في الله والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر واجلس بنا نؤمن ساعة ومجالس الذكر تنال بها محبة الله
كما في الحديث: (..قال الله عز وجل : { وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين في ّ والمتباذلين فيّ....))الحديث
وكلما زادت المحبة بين المؤمنين كان هذا أقرب إلى الله،
فيقول صلى الله عليه وسلم : { ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أحبهم إلى الله عزوجل أشدهم حباً لصاحبه}
13- أحد الصحابة كلما صلّى إماماً قرأ بعد الفاتحة بقل هو الله أحد ثم يقرأ سورة أخرى دائماً أو يقرأها فقط فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟
سألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها ، الأحد الصمدالذي يصمد لحوائج الخلائق ،
الصمد الذي ليس بأجوف، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { أخبروه أن الله يحبه}
14-ما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ...))الحديث
15-سُئل النبي صلى الله عليه وسلم من أحب عباد الله إلى الله؟ قال: {أحسنهم خلقاً}



وبالجملة فالله يحب الصالحات، ويبغض كل منكر ومعصية.
سأل الله أن يرزقنا محبته وأن يجعل حبه أحب إلينا من الماء البارد على الظمأ
وأن يجعلنا ممن يقوم ويعمل بما يحب سبحانه وتعالى.




المادة الصوتية ...

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]



نسأل الله الإخلاص..
نلقاكم في درس اخر بحول الله وقوته ...
اختكم/ ** الصمت **






  رد مع اقتباس
 
قديم 02-23-2008, 02:28 AM   رقم المشاركة : 22 (permalink)
 
الصورة الرمزية بوحضرم
 







معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia


غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكي الله اختى ع الموضوع







  رد مع اقتباس
 
قديم 02-23-2008, 09:41 AM   رقم المشاركة : 23 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الكريم

بوحضرم..

جزاك الله بالمثل ..

شكرا على الاطلالة العطرة ..






  رد مع اقتباس
 
قديم 02-23-2008, 09:42 AM   رقم المشاركة : 24 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي الدرس الثاني عشر و الأخير: الــــــورع

بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدؤوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية،
وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب.


المقام دليل على الثبات والدوام لأنه لو كان شيئاً سريع الزوال لسمي حالاً وليس مقاماً، فينبغي لأعمال القلوب أن تكون مقامات وليست أموراً عارضة.

أعمال القلوب أشياء دائمة ثابتة ومقامات الخوف والحياء من الله والإخلاص دائماً موجود لأن بعض الناس مع الضعف تكون لديهم أحوالاً وليست مقامات ، والمطلوب أن يكون عليها مقيماً وثابتاً دائمة وليست حالاً يزول و يحول..!



الدرس الثاني عشر والأخير: الــورع

تعريف الورع

الورع لغة : ورِع، يرِعُ، مأخوذ من مادة وَرَعَ التي تدل على الكفّ والانقباض
والورع في اللغة العفة وهي الكفّ عن ما لا ينبغي ويقال توّرع أي تحرّجَ ، والورع التقوى.

الورع بالاصطلاح الشرعي: ترك ما يريبك ونفي ما يعيبك والأخذ بالأوثق وحمل النفس على الأحوط، والورع اجتناب الشبهات ومراقبة الخطرات.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الورع:
"عمّا قد تُخَاف عاقبته وهو ما يًعلَم تحريمه وما يُشَك في تحريمه وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله فهذا قيدٌ مهم في الأشياء المشكوك فيها - ،وكذلك الاحتيال بفعل ما يشك في وجوبه ولكن على هذا الوجه وعرف ابن القيم رحمه الله بقوله: " ترك مايُخشى ضرره في الآخرة".


ومن منازل { إياك نعبد و إياك نستعين} منزلة الورع أيضاً
وقد قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الرُسُل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم}
وقال عزوجل: { وثيابك فطهّر} أي نفسك فطهر من الذنب فكنّى عن النفس بالثوب
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع في كلمةواحدة فقال: (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)
وقال إبراهيم: (( الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك وترك الفضلات – الأشياء الزائدة- )).
وروى الترمذي مرفوعاً : (( يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس)).

ولا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس، وقال بعضهم: " كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في الحرام".

هناك مسألة مهمة جداً في الورع وهي قضية العلم ، لأنه لا يمكن التورُّع بدون علم
ومن القواعد في الورع ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال:
(( الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع ، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع ))


والورع كلما أخذ به الإنسان كان أسرع جوازاً على الصراط وأخفّ ظهراً وتتفاوت في الآخرة بحسب التفاوت في درجات الورع وهو تجنب القبائح لصدق النفس وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان
وكذلك البعد عن حدود الله سبحانه وتعالى وكذلك فإن الإنسان المسلم ينتبه من الاقتراب من حدود الله، لأن الاقتراب منها يوشك أن يوقعه فيها، {تلك حدود الله فلا تقربوها}
والحدود يراد بها أواخر الحلال حيث نهى عن القربان، والحدود من جهة أخرى قد يراد بها أوائل الحرام
فلا تتعدوا ما أباح الله لكم ولاتقربوا ما حرّم الله عليكم

فالورع يخلص العبد من قربان هذه وتعدّي هذه وهو اقتحام الحدود ،فمجاوزة الحد في الحلال يمكن أن يوقعه في الكبائر العظيمة.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد علمنا الورع فقال: ((الإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنك لن تدع شيئاً لله عزوجل إلا بدّلك الله به ماهو خير لك منه))
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفّة في طُعمة)
الحديث العظيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحلال بين والحرام بين وبينهماأمورمشتبهات لا يعلمها كثيرمن الناس)
وفي رواية: ((وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه
ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد القلب كله ألا وهي القلب))
وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من حُسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)).


وهذا الورع أيها الأخوة ينتج عن الخوف من الله سبحانه وتعالى.



فوائـــــــد الورع

فالخوف يثمر الورع والورع يثمر الزهد، فهذه المسألة مهمة جداً، فالورع له فوائد..
1-اتقاء عذاب الرحمن وتحقيق راحة البال للمؤمن وطمأنينة النفس وهذه مسألة مهمة جداً.
2-يكفّ عن الحرام.
3-يبعده عن إشغال الوقت فيما لا يفيد.
4-يجلب محبة الله لأن الله يحب المتورّعين.
5-يفيد استجابة الدعاء، لأن الإنسان إذا طهّر مطعمه ومشربه وتورّع يرفع يديه فيجاب له الدعاء.
6-مرضاة الرحمن و زيادة الحسنات.
7-يتفاوت الناس في الدرجات في الجنة بتفاوتهم في الورع.




من أسباب الشبهة تنازع العلماء في شيء معين هل هو حلال أو حرام
وكل طائفة لهم أدلتهم،ماترك النبي صلى الله عليه وسلم حلالاً إلا بيّنه ولا حراماً إلا بيّنه
ولكن بعض الناس يخفى عليهم بعض الحلال أو بعض الحرام والعلماء أنفسهم قد تشتبه عليهم أشياء فلا يفتون فيها أو يتوقفون عنها.
ومن أمثلة الأشياء المشتبهة ما لايُعلَم له أصل ملكٍ كما يجده الإنسان في بيته فلا يدري أهو له أم لغيره،
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها))
ولكن من جهة التحريم والحل فالأصل في المال الموجود في بيتك أنه لك،فجانب الحل أقوى،لكن إذا أردت الورع وتصدقت بهذا المال أحسن.
وكذلك فإن الشيء قد يجتمع فيه أحياناً سبب للحل وسبب للحرمة، فيتركه الإنسان فالنبي صلى الله عليه وسلم علّمنا عن أمور الأصل فيها الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين،ولو حصل تردد مثل اجتماع سبب حاضر ومبيح نبقى على الأصل فيها وهو التحريم.



فسّر الإمام أحمد رحمه الله الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام –يعني الحلال المحض والحرام المحض-وقال من اتقاها فقد استبرأ لدينه، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام.
وكذلك فإن الاستبراء للدين مهم جداً في حياة الدين المسلم، والإنسان قد لا يشبع من الشبهة .

وقال الثوري رحمه الله في الرجل يجد في بيته الأفلس والدراهم: أحب إليّ أن يتنزّه عنها إذا لم يدري من أين هي.
ولا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذراً مما به بأس كما روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً .

ومن تمام التقوى أن يتقِ الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وقال الحسن:مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام, وقال الثوري: إنما سمّوا المتقين لأنهم اتقوا مالا يُتّقى.
وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.
وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (( الإثم ماحاك في الصدر وكرهت أن يطّلع عليه الناس))،
وهنا تظهر أهمية الاستفتاء وسؤال أهل الذكر الثقات .

الصحابة تحرجوا من أن يأكلوا من اللحم الذي صاده أبو قتادة فالنبي صلى الله عليه وسلم أكل،
و فرّق العلماء بين ما صيد لأجله (لأجل المحرم) وما صاده الحلال لا لأجل المحرم فيجوز للمحرِم أن يأكل منه لكن لو أن الشخص الحلال غير المحرم صاد لك أنت أيها المحرِم فلا تأكل.

والمقصود أن سؤال أهل العلم الثقات مما يريح الإنسان فينبغي أن لا ينسى هذا وأن يكون على ذكر منه .
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. الإثم حوازّ القلوب تحز في القلوب والنفوس, وكذلك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة .

وطلب الحلال فرض على كل مسلم، وقد ادعى بعض الجهّال أن الحلال في الأرض انتهى ، وبعضهم قال باقي الحشيش والكلأ في البر والأراضي التي ليس لها أحد ونهر الفرات؛ وهذا تضييق على عباد الله ومن الجهل وقلة العلم .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه القاعدة المهمة جداً (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات))

والحلال كله طيب ولكن بعضه أطيب من بعض ، والحرام كله خبيث ولكن بعضه أخبث من بعض
والإنسان المسلم قد يكون عنده الحلال معلوماً من قبل ثم يقع في شك فلا يلتفت لهذه الوسوسة إذا لم يكن لها دليل ولا قرينة, وكذلك قد يكون يعرف الحرام من قبل فيأتي في نفسه وسوسة أن هذاليس حراماًبدون علم ولا خبر ثقة أفتاه به أهل العلم, فلا يلتفت إليه.

و قد يعرف الإنسان الحل ويشك في المحرم فيكون الأصل الحل كما تقدم
أحياناً تأتي أشياء تستدعي التورع مثلاً إذا دخل حلال قليل في حرام كثير ,فعند ذلك تكون هذه القضية مما يدفع الإنسان إلى الورع فعلاً.



هناك مسائل من الورع الدقيق لا تليق بكل الأشخاص.

قال ابن رجب رحمه الله : " وهاهنا أمر ينبغي التفطّن له وهو أن التدقيق في التوقف عن الشبهات
إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها وتشابهت أعماله في التقوى والورع -فهذا لو دقق يقبل منه التدقيق-،أما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة ثم يريد أن يتورّع عن شيء من دقائق الشبه فإنه لا يحتمل له ذلك بل ينكر عليه"


كما قال ابن عمر لأهل العراق لما جاءوا يسألونه عن دم البعوض وفيهم ممن قتل الحسين بن علي رضي الله عنه ، قالوا المحرم إذا قتل بعوضة يجوز أم عليه فدية ، فقال : "يسألوني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين وقد قال صلى الله عليه وسلم هما ريحانتاي من الجنة؟"

فالخلاصة أن الورع منه دقائق لاتليق بأي أحد ، بل ينكر على من تورع فيها إذا كان من أولئك الفسقة أو المتساهــلين .
وعلى أية حال فإن الورع هو من العبادات العظيمة وملاك الدين الورع، والفقية الورع الزاهد المقيم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم له أجره العظيم يوم الدين ، والإنسان ينبغي أن يضع نفسه في الموضع الصحيح في مسألة الورع
كما قال الأوزاعي: ( كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسُّم)

وهذا الورع يُتَعَلَّم ،كما قال الضحّاك بن عثمان رحمه الله: (أدركت الناس وهم يتعلمون الورع وهم اليوم يتعلمون الكلام)
والإنسان إذا تورّع لن يعدم الحلال ولايظن أنه سيضيق على نفسه ضيقاً لامخرج منه فإنه يلتمس الورع الشرعي مثلما تقدم.



دع مايريبــــــــــك الى مالا يريبـــــــك.



المادة الصوتية ...

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]



تم بفضل من الله ومشيئته..
نسأل الله الإخلاص..
اختكم/ ** الصمت **






  رد مع اقتباس
 
قديم 02-23-2008, 11:22 AM   رقم المشاركة : 25 (permalink)
 
الصورة الرمزية ** الصمت **
 







معلومات إضافية
غير موجود

افتراضي في الختام

بسم الله الرحمن الرحيم






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



أعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدؤوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية،
وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب


المقام دليل على الثبات والدوام لأنه لو كان شيئاً سريع الزوال لسمي حالاً وليس مقاماً، فينبغي لأعمال القلوب أن تكون مقامات وليست أموراً عارضة.

أعمال القلوب أشياء دائمة ثابتة ومقامات الخوف والحياء من الله والإخلاص دائماً موجود لأن بعض الناس مع الضعف تكون لديهم أحوالاً وليست مقامات ، والمطلوب أن يكون عليها مقيماً وثابتاً دائمة وليست حالاً يزول و يحول..!



سلسة اعمال القلوب
لفضيلة الشيخ : محمد المنجد ...
والتي تتكون من اثنا عشر درسا ......

(( الإخلاص, التفكر, التقوى , التوكل ,الخوف , الرجاء ,
الرضا , الشكر , الصبر , المحاسبة , المحبة , الورع ))



وضعناها هنا بين ايديكم - وندعو الله ان ينفعنا بها واياكم - نقاط مختصرة للسلسلة ( تلخيص ) , بالاضافة للمادة الصوتية لكل درس..

وفي الختام , كما وعدناكم في بداية السلسلة
بوضع ملف يحتوي على المادة الصوتية مكتوبة كاملة ..




رابط تحميل الملف النصي للسلسلة كاملة


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]





نسأل الله الإخلاص في الاقوال والاعمال ..

لاتنسونا من صالح دعائكم ...

اختكم / ** الصمت **






  رد مع اقتباس
 
قديم 04-30-2008, 09:24 PM   رقم المشاركة : 26 (permalink)
موقوف
 
الصورة الرمزية صريح و قلبي جريح
 

مـجـمـوع الأوسـمـة: 1

عضو محترف



معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : علم الدولة Palestine


غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله مليون خير و أنشالله تبقين دوم تعطين الجديد و شكرا لك ..

تقبلي مروري أخوكي الصغير = صريح و قلبي جريح ..







  رد مع اقتباس
 
قديم 05-31-2008, 08:54 AM   رقم المشاركة : 27 (permalink)
عضو مميز
 
الصورة الرمزية غربة مشاعر
 









مـجـمـوع الأوسـمـة: 1

الحضور المميز



معلومات إضافية
الجنس: الجنس: famale
علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

مزاجي:

غير موجود

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الله يعطيكـِ العاافيهـ يااارب ..

جهد جباار عسى الله لا يحرمكـ أجر مااكتبتي ..

,., الصمت ,.,

تقبلي مروريــ يالغلا ..







  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(الكل الاعضاء اللذين شاهدوا الموضوع : 3
, ,
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة